محمد بن جرير الطبري

67

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فينفعه الاعتبار والاتعاظ ، والقراءة على رفع : فتنفعه عطفا به على قوله : يذكر ، وقد روي عن عاصم النصب فيه والرفع ، والنصب على أن تجعله جوابا بالفاء للعل ، كما قال الشاعر : عل صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها وتنقع يروى بالرفع والنصب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أما من استغنى بماله ، فأنت له تتعرض رجاء أن يسلم . 28152 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان أما من استغنى فأنت له تصدى قال : نزلت في العباس . 28153 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أما من استغنى قال : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وما عليك ألا يزكى يقول : وأي شئ عليك أن لا يتطهر من كفره فيسلم ؟ وأما من جاءك يسعى وهو يخشى يقول : وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا ، وهو يخشى الله ويتقيه ، فأنت عنه تلهى يقول : فأنت عنه تعرض ، وتشاغل عنه بغيره وتغافل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة * قتل الانسان ما أكفره ) * .